شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
270
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
عبدي فلان حتى لا يطلع من في المحشر على ذنوبه وحتى لا يفتضح أمره فيخجل . يقول الامام الرابع سيد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في دعائه المعروف « دعاء أبي حمزة الثمالي » . « سَتّارُ العُيُوب ، غَفّارُ الذُّنُوب ، عَلَّامُ الغُيُوب ، تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخّرُ العُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ » . ان بعض الناس من عباد الرحمن الذين اتصفوا بالأخلاق الحسنة والفضائل يسترون على غيرهم عيوبهم وقد نشعر بالدهشة لاؤلئك البشر الذين بلغوا شأواً عجيباً في سترهم على عيوب الآخرين ، فكيف باللَّه عز وجل وهو الستّار ؟ ! جاء في قصص الأنبياء أن يعقوب عليه السلام طلب من ابنه يوسف عليه السلام أن يقص ما جرى عليه يوم تآمر اخوته عليه فقال يوسف الصديق : « عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ » « 1 » . حكاية روي أن أبا عبد الرحمن حاتم بن يوسف المعروف بالأصم كان من أعيان خراسان وكان عالماً ورعاً تقياً وقيل إنه عرف بالأصمّ لأنه كان يتظاهر بالصمم بعد حادثة وقعت وهي أن امرأة جاءت إليه تسأله عن بعض المسائل فخرجت من معدتها الريح فشعرت بالخجل الشديد ولكن الرجل أعرض فأشار إلى أذنه متظاهراً بالصمم وانه لم يسمع سؤالها ولم يفهم ما أرادت وطلب منها أن تتكلم بصوت مرتفع ليسمع ففرحت المرأة وحمدت اللَّه عز وجل ان ستر عليها ولم
--> ( 1 ) - سورة المائدة : 95 .